السيد علي الحسيني الميلاني

112

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

صلّى اللّه عليه وآله ، كلّهم بدري ، ثم دخل على عثمان ومعه الكتاب والغلام والبعير ، فقال له علي : هذا الغلام غلامك ؟ قال : نعم ، قال : والبعير بعيرك ؟ قال : نعم ، قال : فأنت كتبت هذا الكتاب ؟ قال : لا ، وحلف باللّه ما كتبتُ هذا الكتاب ، ولا أمر به ، ولا علم به . قال له علي : فالخاتم خاتمك ؟ قال : نعم ، قال : فكيف يخرج غلامك ببعيرك بكتاب عليه خاتمك لا تعلم به ؟ فحلف باللّه ما كتبت هذا الكتاب ، ولا أمرت به ، ولا وجّهت هذا الغلام إلى مصر قط ، وأما الخطّ فعرفوا أنه خط مروان ، وشكوا في أمر عثمان ، وسألوه أن يدفع إليهم مروان ، فأبى ، وكان مروان عنده في الدار . فخرج أصحاب محمد من عنده غضاباً وشكّوا في أمره ، وعلموا أن عثمان لا يحلف بباطل ، إلا أن قوماً قالوا : لن يبرأ عثمان من قلوبنا إلا أن يدفع إلينا مروان حتى نبحثه ونعرف حال الكتاب ، وكيف يؤمر بقتل رجل من أصحاب محمد بغير حق ، فإن يكن عثمان كتبه عزلناه ، وإن يكن مروان كتبه على لسان عثمان نظرنا ما يكون منا في أمر مروان ، ولزموا بيوتهم ، وأبى عثمان أن يخرج إليهم مروان ، وخشي عليه القتل ، وحاصر الناس عثمان ومنعوه الماء ، فأشرف على الناس ، فقال : أفيكم علي ؟ فقالوا : لا ، أفيكم سعد ؟ قالوا : لا ، فسكت ، ثم قال : ألا أحد يبلغ فيسقينا ماء ، فبلغ ذلك عليّاً ، فبعث إليه بثلاث قرب مملؤة ، فما كادت تصل إليه وجرح في سببها عدّة من موالي بني هاشم وبني أمية حتى وصل الماء إليه ، فبلغ عليّاً أن عثمان يراد قتله ، فقال : إنما أردنا منه مروان ، فأما قتل عثمان فلا ، وقال للحسن وللحسين : إذهبا بسيفيكما حتى تقوما على باب عثمان ، فلا تدعا أحداً يصل إليه ، وبعث الزبير ابنه وبعث طلحة ابنه ، وبعث عدّة من أصحاب محمد أبناءهم ، يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان ، ويسألونه إخراج مروان » ( 1 ) .

--> ( 1 ) تاريخ دمشق 39 / 415 - 418 .